أبو علي سينا

القياس 288

الشفاء ( المنطق )

في القياس الثاني من القياسات الاستثنائية عن مقدمات منفصلة ، إذا انتقل عن الاستثناء الأول إلى الاستثناء من النتيجة وهي ناقصة قسم . وأما الجزئيات فبالحري أن يتشكك في أمرها ، فيقال : إنه كيف يصلح أن يقال : قد يكون إما كذا وإما كذا ، وليس ذلك كليا دائما ، إلا أن يكون عنادا غير تام . فنقول : إنه ربما كانت الأقسام بحسب الأمر المطلق مثلا ثلاثة ، وإما بحسب وضع وحال . فاثنان أو أقل من القسم المستوفية ، مثل أن الأقسام في قولنا : إن كل مقدار إما ناقص وإما زائد وإما مساو ثلاثة ؛ فإن فرض أن كان المقدار ليس مساويا « 1 » ، أو استثنى ذلك فبقيت نتيجة يحتاج أن يستثنى منها ، كانت الأقسام اثنين . فإن المقدار بهذا الشرط يكون إما زائدا وإما ناقصا فقط ، ويكون العناد حينئذ تاما ؛ إذ أيهما أوجب رفع الآخر ، أو رفع « 2 » أوجب الآخر . فإن قال قائل : فيكون إذن قولنا : كل مقدار ما ؛ ناقص وإما زائد وإما مساو ليس إيجابه دائما ، إذ حينئذ لا يصدق . لنقول : إن كان لا يصدق حينئذ فهو كذلك . فإن هذا حينئذ لا يكون إيجابه دائما ؛ بل تارة يصدق وتارة يكذب . ويشبه حينئذ أن يكون كل منفصلة يشتمل حال « 3 » القسمة « 4 » الأولى منه « 5 » على أجزاء فوق اثنين . فهو منفصلة ليس فيها انفصال « 6 » كلى الإيجاب . وذلك لأن عند « 7 » وضع نقيض قسم ، وهو ممكن ، يبطل صدق الإيجاب لانفصال أكثر من اثنين . ولا أيضا إيجاب انفصال الاثنين منهما فقط يصدق دائما ؛ بل إنما يكون الانفصال الدائم الصدق حيث

--> ( 1 ) مساويا : متساويا م . ( 2 ) أو رفع : وإن رفع ه . ( 3 ) حال : على موجب سا ؛ ساقطة من عا ، ه‍ ( 4 ) القسمة : ما القسمة ع ( 5 ) منه : منها د ، سا ، ن . ( 6 ) انفصال : اتصال م ( 7 ) عند : ساقطة من س .